ابراهيم اسماعيل الشهركاني
546
المفيد في شرح أصول الفقه
ثمرة المسألة : من الواضح : ظهور ثمرة النزاع فيما إذا كان المأمور به عبادة ، فإنه بناء على القول بالامتناع وترجيح جانب النهي - كما هو المعروف - تقع العبادة فاسدة مع العلم بالحرمة والعمد بالجمع بين المأمور به والمنهي عنه كما هو المفروض في المسألة ، لأنه لا أمر مع ترجيح جانب النهي ، وليس هناك في ذات المأتي به ما يصلح للتقرب به مع فرض النهي الفعلي ؛ لامتناع التقرب بالمبعد وإن كان ذات المأتي به مشتملا على المصلحة الذاتية ، وقلنا بكفاية قصد المصلحة الذاتية في صحة العبادة . نعم إذا وقع الجمع بين المأمور به والمنهي عنه عن جهل بالحرمة قصورا لا تقصيرا أو عن نسيان - وكان قد أتى بالفعل على وجه القربة - فالمشهور : أن العبادة تقع صحيحة ، ولعل الوجه فيه : هو القول بكفاية رجحانها الذاتي واشتمالها على المصلحة الذاتية في التقرب بها مع قصد ذلك وإن لم يكن الأمر فعليا . وقيل : إنه لا يبقى مصحح في هذه الصورة للعبادة فتقع فاسدة ، نظرا إلى أن دليلي الوجوب والحرمة - على القول بالامتناع - يصبحان متعارضين وإن لم يكونا في حد أنفسهما متعارضين ، فإذا قدم جانب النهي فكما لا يبقى أمر كذلك لا يحرز وجود المقتضي له وهو المصلحة الذاتية في المجمع ؛ إذ تخصيص دليل الأمر بما عدا المجمع يجوز أن يكون لوجود المانع في المجمع عن شمول الأمر له ، ويجوز أن يكون لانتفاء المقتضي للأمر فلا يحرز وجود المقتضى . هذا بناء على الامتناع وتقديم جانب النهي ، وأما بناء على الامتناع وتقديم جانب الأمر : فلا شبهة في وقوع العبادة صحيحة إذ لا نهي حتى يمنع من صحتها ، لا سيما إذا قلنا بتعارض الدليلين بناء على الامتناع فإنه لا يحرز معه المفسدة الذاتية في المجمع . وكذلك الحق هو صحة العبادة إذا قلنا بالجواز ، فإنه كما جاز توجيه الأمر والنهي إلى عنوانين مختلفين مع التقائهما في المجمع فقلنا بجواز الاجتماع في مقام التشريع ، فكذلك نقول لا مانع من الاجتماع في مقام الامتثال أيضا كما أشرنا إليه في تحرير محل النزاع ، حتى لو كان المعنون للعنوانين واحدا وجودا ولم يوجب تعدد العنوان تعدده ، لما عرفت سابقا من : إن المعنون لا يقع بنفسه متعلقا للتكليف لا قبل وجوده ولا بعد وجوده ، وإنما يكون الداعي إلى إتيان الفعل هو تطبيق العنوان المأمور به عليه الذي ليس بمنهى عنه ، لا إن الداعي إلى إتيانه تعلق الأمر به ذاته ، فيكون المكلف في